تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
51
مباحث الأصول ( القسم الأول )
بين الوجود والعدم ؟ « 1 » . ويرد عليه : أنّ مقصود الفلاسفة من فرض موضوع للعلم ليس هو خصوص ما يكون جامعاً بين موضوعات المسائل حسب صياغاتها اللفظيّة ، ونفس هؤلاء المستشكلين قد اعترفوا بصحّة دعوى وجود الموضوع بالنسبة إلى خصوص الفلسفة العالية ، وقالوا : إنّ موضوعها هو الوجود ، في حين أنّ الوجود في مسائل الفلسفة العالية حسب صياغتها اللفظيّة يكون محمولًا ، فيقال مثلًا : الجوهر موجود ، العرض موجود ، النفس موجودة ، الواجب موجود ، العقل موجود ، الفلك موجود . . . وهكذا . فالمقصود من ثبوت الموضوع الواحد للعلم هو وجود نقطة محوريّة تدور حولها مسائل العلم وإن فرض أنّ تلك النقطة المحوريّة وقعت محمولًا في المسائل حسب مناسبات صياغة اللفظ ، فكأ نّما ترجع مسائل الفلسفة - لو أردنا أن نجعل الوجود موضوعاً - إلى قولنا : الوجود متعيّن بوجود جوهريّ ، أو الوجود متعيّن بوجود عرضيّ ، وهكذا ، لكن مناسبات صياغة الكلام اقتضت أن نقول : الجوهر موجود ، العرض موجود . . . إلى آخره . فليكن موضوع علم الفقه أيضاً هو الحكم وإن كان يقع الحكم محمولًا في المسائل بحسب الصياغة اللفظيّة ، حيث يقال : الدم نجس ، والخمر حرام ، والصلاة واجبة . . . ونحو ذلك ، فكأ نّها ترجع إلى قولنا : الحكم متعيّن ومتحصّص بحصّة نجاسة الدم ، أو حرمة الخمر ، أو وجوب الصلاة . . . وهكذا ، وكما يقال : إنّ موضوع علم الفقه هو أفعال المكلّفين مع أنّ الدم في قولنا : الدم نجس ، ونحو ذلك ليس فعلًا من أفعال المكلّفين ، وإنّما من الأعيان الخارجيّة .
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 المشتملة على تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله ، ص 4 ، تحت الخط ، ومحاضرات الفيّاض ، ج 43 من موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 18